الأيمان والكفر

الايمان والكفر

بين الكفر والايمان شعرة

بين الكفر والايمان شعرة لا تكاد تراها لكنها شعرة ادق من الميزان بها توزن مثقال ذرة الكفر او الايمان

فهذا يستيظ مؤمنا ويمسي كافرا وذاك ينام كافرا ويصحو مؤمنا بينهما شعرة دقيقة ارق من الخيط واحد من السيف

شعرة اشبه بالصراط المستقيم علي يمينه جنه وانهار وعلي شماله بحر وعذاب ولهيب من النيران

ظننت يوما ان السير علي الصراط مرصوف او سهل المنال لكن دوما محاط بالاشواك والفتن والمحن التي تزلزل الكيان

ظننت يوما انه سهل الوصول الي احاديه التوحيد فعصفت بي الاقدار لاختبر ماهو التوحيد وكيف تزل الاقدام من بعد ثبات وكيف تثبت من بعد حيرة وانهزام

لاادرك انه في النهاية لاحيله من امري في امري. انها فقط اختبارات لصدق الايمان واليقين

بين الكفر والايمان شعرة فلا تنظر للكافر وتنفر منه لعلة غدا يكون مؤمنا وخيرا منك

ولا تفرح بايمانك فلعلك تفتن غدا فتكون من الخاسرين

يحكي لنا المولي هذة القصة والتحول من الايمان للكفر والعكس

(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) [سورة الكهف 35 - 38]

فهذا طريق عظيم نهايته هو نور من الله. السير فيه كله امتحانات لاتدري من اين يأتيك الامتحان لربما في كلمة او فعل او موقف لكنها اختبارات اتقف في الطريق ام تكمل لانك اجتزت الامتحان فمنا من هو ظالم لنفسه ومنا من هو مقتصد ومنا من هو سابق بالخيرات

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [سورة فاطر 32]

فيكون الجنه والمال والجمال هي فتنه عظيمة فاختبر الرجل فكفر واختبر صديقة الذي هو اقل منة فثبت. نسأل المولي ان يثبتنا

(وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا) [سورة الكهف 39]

(وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) [سورة الكهف 42]

يقول المصطفي ص في هذا الامر عن قتنه التي تقلب القلوب بين الكفر والايمان

قال: بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم بادروا بالأعمال يعني الصالحة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مسلمًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل[1].

لذا كان الرسول يكثر الدعاء

عن أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ))

وهذا التقلب بين الشك والايمان الفكر السلبي وتمام التسليم هو زيغ في القلب

(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [سورة آل عمران 8].

الايمان والكفر

الجزء الثاني :

كيف نتحول من الايمان للكفر ؟ يحكي لنا المولي هذا الامر بسورة النحل

(وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [سورة النحل 92]

نتحول من بعد قوة في الايمان الي نكث وضعف عظيم فكيف هذا بالتفاخر ان نتفاخر ان ايماني اعظم من ايمانك انا عندي ثبات وانت ضعيف انا مؤمن وانت كافر انا افعل الخيرات وان تزل في الشهوات

هذا الحكم علي الاخرين احدي بوابه الجخيم والتحول من الايمان للكفر فيقول المولي

(أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ ) فهذا بلاء عظيم فلا المؤمن كان له الفضل في ايمانه ليتفاخر به ويظن ان قومة او بيئته او شعبه او عرقة او فصيلته هم اسياد القوم وافضلهم والباقي رعاع

(وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة النحل 94]

وهذا الحكم علي الاخرين بالتكبر لما في انفسنا نحن الفرقه الناجية نحن شعب الله المختار نحن نحن الخ ....فلم يعذبكم بذنوبكم ؟!

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [سورة المائدة 18]

فهذا احدي السبل العظيمة التحول من الايمان للكفر وهو التكبر والفخر وهو نفس ما حدث مع ابليس في رفضه وتكبرة للسجود لادم

فتحول من طاووس الملائكة الي ملعون الي يوم الدين.

(قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [سورة اﻷعراف 13 - 17]

وهو نفس سبيل ابليس يطبقه في كل زمان وكل حين لتزل امه من بعد ثبوتها وتزل الناس من الايمان للالحاد والكفر وهم يظنون انهم يحسنون صنعا انما هو مكر ابليس عظيم (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة سبأ 20]

نسأل المولي الثبات في الدنيا والاخرة. اللهم يا مقلب القلوب قلب قلوبنا علي دينك وعلي حبك

امين الحافيظي