الله هو الضار

الضار كيف يكون الله هو الضار ؟! انا اؤمن استاذي ان الله هو نافع اما الضر من نفسي فهل ممكن توضح لنا هذا الأمر ؟

ان الله سبحانه كان هو الاشيء وكل شيء كان كنزا مخفيا فأحب ان يعرف فخلق من ذاته نفسا مقدسه وهي نفس ادم او النفس الكليه وخلق منها زوجها اي ان النفس الكلية احتوت كل المتضادات ففيها الخير وفيها شر وفيها النفس الامارة بالسؤء وفيها النفس المطمئنه وفيها الفجور وفيها التقوي (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) [سورة الشمس 7 - 8] اي ان النفس الكليه فيها الطاقه النورانيه من خير محض وفيها زوج اخر من الطاقه وهي الطاقه السلبيه او الابليسية اي ان النفس الكليه مثل لعبة الشطرنج بها جنود للخير وهم ملائكة نورانين والطيبون وملك قائم بالعدل وبها جنود اشرار من اتباع ابليس المفدسين وطاقه سلبيه نتيجة انشقاق ابليس وتكبرة لعدم طاعه الاوامر بالسجود لملك النور وهو ادم نفس الله المقدسة ونتيجة ان الله امهلة الي يوم يبعثون فكلا الفريقين فريق النور وفريق الظلام في حرب لحظيا طاقيا وظاهريا ايهما يسيطر علي الاخر ويفوز لصالحة فان فاز ذريه واتباع الطاقه السلبيه اصبحت الارض جحيم او العصور المظلمة وان فاز اصحاب النور تحولت الارض لجنه ودخلت العصر الذهبي كما كان يحدث في كل مرة نعود مرة اخري للتساؤل كيف يكون الله نافع وهو الضار في نفس الوقت ؟! ان النفس الكليه هي كامله لابد ان تحتوي علي النقيضين مثل قضبي المغناطيس سالب وموجب لانها كامله بنفسها ولان النفس الكليه في داخلها كل نفوس البشر وهم ذريه ادم من يوم خلقه الي يوم بعثه فكل النفوس الصغيرة او الجزيئيه احتوت نفس صفات ابيها ادم وهو طاقه السلبيه وايضا الطاقه الايجابيه واقتضت سنه المولي ان النفس الكامله والانفس الصغيرة الجزيئيه لهما مشيئه وارادة لكن النفس الكامله قدرت بالاقدار الخير كله والشر كله ملايين بلايين الاحتمالات لكن اقتضت النفس الكليه بعهد عظيم في السماء كنا عليه من الشهداء ان من يكفر يقيد له النفس الكليه شيطان من طاقه السلبيه فيكون قرينة (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [سورة الزخرف 36] لنفهم هذا الامر بصوره اكثر توضيحا ولنضرب مثال ماديا وهو سيدنا سليمان فسيدنا سليمان هو ملك عادل في الارض وهو احدي صور ادم كملك نوراني اصطفاه الله وعلمة واتاه من لدنه ملكا عظيما (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة ص 36 - 39] اذن سيدنا سليمان هو احدي اوجة النفس الكليه لقيامها بالعدل عدلا خالصا لله رب العالمين (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سورة سبأ 12 - 13] سخر لسيدنا سليمان كل شيء وسخر له الشياطين والجن يعملون بأمرة. فيستخدم سيدنا سليمان طاقه السلبيه في الجن والشياطين للخير. ويستخدم ايضا الخير في الشر وهو شر جزئي لدفع بلاء لغرض اكبر لاتدركه انت كنفس جزيئيه الصورة الكامله الا برؤيا او علم من لدن حكيم عليم فمثلا كانت الحرب علي مملكة بلقيس وان كان في ظاهرها شر وفيها اسر وجعل اهلها اذله بدلا من اعزة لكن في باطن هذا الامر هو جعل الملكة بلقيس توحد بالله وتسترد عرشها وملك عظيم بالاسلام لله رب العالمين. اذن النفس الكليه لديها ادوات وهي طاقه النور وطاقه السلبيه فيكون النور وسيله للشر ويكون الشر وسيله لايجاد النور مثل الشروق والغروب فكل شروق يتبعه غروب وظلمة الليل . وكل ليل يتبعه نور الصبح وهكذا نعيش بين قطبي التضاد في حلقة دائريه الي ان يشاء الله بأن تتطهر الارض وتحجم الطاقه السلبيه داخل كل نفس جزيئيه فينا بالبعد عن السلبيات والذنوب اي انها تحجم الطاقة السلبيه داخل النفس الكامله وتفني تماما في النور فتكون النفس الكليه نور محض فقط بدون وجود طاقه السلبيه وتكون بذلك مطابقة للذات النورانيه كما حصل في النشأه الاولي يحدث في الاخرة. اذن كيف يقيد الرحمن لنا قرينا لاننا غفلنا عنه اليس هو الرحمن ؟! (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [سورة الزخرف 36] ان هذا هو الرحمن وهو لديه ادوات الطاقات السلبيه كما شرحنا ان هذا الامر في باطنه ضار لان القرين بلاء عظيم لكن الصورة الكليه انه ضر اراد به الخير والرحمة فكيف هذا ؟! لان عندما يقيد لك قرينا من طاقات السلبيه ويحول حياتك لجحيم ستعمل علي قتال هذه طاقه السلبية بقتال نفسك الامارة بالسؤء والتخلص منها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة 216] انما كان هذا العذاب رحمة بالصورة الكلية لعلكم الية ترجعون الي صوابكم (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [سورة الروم 41] (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) [سورة النساء 147] ..... لكن استاذي اوليس الله قائل ان كل مصيبة هي من عند انفسنا وفي هذا قول ابراهيم اذا مرضت فنسب المرض لنفسه وليس لله؟ (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [سورة آل عمران 165] نعم كل مصيبه وكل سوء يصيبك ايها الانسان هو من نفسك لان مشيئه النفس الكليه لديها كما ذكرتك ملايين الاحتمالات من الخير والشر فاذا توافقت ذبذبات الانسان الارضيه نتيجة سوء ما في نفسك او ظن سيء او جذب احداث سلبيه في حياتة مع ذبذبات الاحتمالات المنخفضة في احتمالات الاثير تقع المصيبة لك وهي تقع باذن وعلم الله لكن انت كنفس جزيئيه كنت تملك الاختيار بهذه اللحظة اما ان تزكي نفسك او تدسها اما ان تؤمن بحسن نية او تكفر ايا كان الفعل او الافكار التي في راسك التي جذبت هذا الامر اليك. (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [سورة التغابن 11] لكن ماستر امين عندي سؤال انا اعرف ان طاقه الخوف طاقه سلبيه ويستخدمها الشياطين فهل يوجد لديك تفسير ان الله يخوفنا ايضا بالزلازل والبراكين ؟! ان طاقه الخوف هي طاقه سلبيه ان خفت من شخص او شيء او ماديات او خوف من مستقبل لكن الخوف ايضا قد يكون ايجابي فاذا خفت ان تعصي الله سبحانه فيتحول الخوف الي طاقه خير لهذا يدفع الله الباطل بالحق يقول المولي (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران 175 ويقول سبحانة انه يرينا البرق وغيرها من ظواهر والكوارث الكونيه للتخويف لاننا افسدنا بما كسبت ايدينا فساد في البر والبحر وفساد في انفسنا عظيم فيخوفنا لعلنا نرجع اليه ونتوب (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) [سورة الرعد 12] (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) [سورة الرعد 11] وفي هذا الامر الكثير من الناس اصبحوا يؤمنوا بان الخير من الله والشر من الشيطان ومنهم كبار من المدبرين في علوم الطاقه وعلوم الباطن ويقول الرسول ص عن الايمان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « سيكون في أمتي أقوامٌ يكفرون بالله وبالقرءان وهم لا يشعرون فقلت يا رسول الله كيف يقولون قال يُقِرّون ببعض القدر ويكفرونَ ببعض يقولون إن الخير من الله والشرَّ من الشيطان » رواه الإمام أحمد بن الحسين أبي بكر البيهقي رحمه الله بإسناده إلى رافع بن خَدِيج صاحبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [سورة اﻷنعام 71] اذن القدر خيرة او شرة هو من عند الله ذلك ان الله يدفع الخير بالشر والعكس فهو خبير عليم وامرنا ان نسلم لله رب العالمين. امين الحافيظي