حتي زرتم المقابر

سورة التكاثر وهي تحكي عن الكثرة سواء في المال او الاولاد او الماديات الخ وهي تجيب علي تساؤل لماذا الكثرة مذمومة في القرآن الكريم ؟! فما ان تتأمل كلمة اكثرهم يعقبها صفة سلبيه دوما (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [سورة الحجرات 4] (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) [سورة اﻷعراف 102] والعديد من الايات في هذا الامر نعود معا الي سورة التكاثر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [سورة التكاثر 1 - 8] الهاكم التكاثر (وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [سورة العنكبوت 64] يذكر لنا المولي ان هذه الحياه من صفاتها اللهو واللهو من احدي خصائصه هو التكاثر اي الاهتمام بالكثرة في الاموال والاولاد الخ (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) [سورة التوبة 85] هذه الكثرة او الجماعه الكثيرة العدد والنفر تعجل هناك ايجو خفي وهو التباهي والاعجاب بالنفس والفخر بالقوة والعدد مثلما حصل مع اخوة يوسف (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [سورة يوسف 8] فكيف يحب يعقوب الواحد ويترك العصبه ونحن كثيرون (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ) [سورة يوسف 14] وهنا نفس الحجة فكيف نكون عصبة كثير ولا نقدر ان نحمي يوسف وهنا كان المكر بالتوكل علي العقل والادله المقنعه حتي لايكون لدي سيدنا يعقوب ادني شك. وما حدث ايضا مع سيدنا محمد في غزوة حنين بالهزيمة (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [سورة التوبة 25] فهذه الكثرة تولد الاعجاب في النفس والثقه النطلقه في انفسهم وعدم التوكل علي الله لذا دوما دوما الكثرة مذمومة سواء في الفكر والوعي الجمعي او اللهث وراء ماديات الخ. ويخبرنا المولي ان لهو التكاثر يجعلنا نزور المقابر (حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) اي يجعل قلوبنا تذبل من طاقه الايجو المحطة وتتبدل بطاقات سلبيه مظلمة فتصبح قلوبنا كالمقابر من شدة الوحشة وظلم النفس. ثم يقسم الله بعدها (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ *) انكم لو تعلمون كل امور بواطنكم بيقين بعلم اليقين . لترون الجحيم اي جحيم عذاب النفسي من طاقات السلبيه وجحيم عذاب مادي بعدها بعدم ادراكك وتحصيلك لاي شيء تريدة. حتي لو سعيت وبلغت كل الاسباب والوسائل تطير وتذهب منك الفرصه او المشروع او العريس الي غيرك بقفل علي اقدارك فتتحول حياتك لجحيم باطني وظاهري. اعطاك الله الكثرة في المال او الولد او النعم لتحمدة فحال ابليس بين ذاك فالهاك بالكثرة والتكاثر وحب المذات عنه فاصبح شركا دون الله .فالكثير قد ينقطع لتسقط في التعلق به من دون الله فتكون عبدا له . فمن قدم الاشياء عن الله وكلت اليه الاشياء تاسره ومن قدم الله على الاشياء تزداد ووتكبر وتصير من وهم التكاثر الى حقيقة نهر الكوثر اذن ما الحل فيما لهذة الكثرة والتكاثر ؟! هو العودة لحمد الله على نعمة وشكره فتزداد بنور وخير لا تضر حتي يعود قلبك كما كان خاشعا لله بعدما كان جحيم قلبك بالتعلقات بينك وبين الله باللهو في التكاثر والكثرة والعجب والزينه الخ الجحود او اللهو بالنعم هو احدي ابواب ابليس الثمانية ومنه يتحول القلب الي كلب لدي اهوائك وكلب مطيع لنفسه الامارة بالسؤء ومن هنا مداخل الشيطان من اوسع ابوابها ففي قصه اهل الكهف ظاهريا كانوا فتيه مومنين لكن كان دوما الكلب معهم مترصد لهم  

وان طبقنا هذا باطنيا فكهف قلبك النوراني خلفه مترصد له ابليس ليحول قلبك من قلب فيقلبة الي كلب اسير لدي جنود ابليس لذا دوما كلب ابليس من طاقات ظلمانيه مترصد لك بالجحود تارة او الشرك او اي وسيله اخري مما فصلها لنا القران تفصيلا. ومن هنا يأتي الانسلاخ من النور الي الظلمات بدقائق هذه الامور الصغيرة التي لاتخطر علي بال بشر (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [سورة اﻷعراف 175 - 17 امين الحافيظي