سجن يوسف

(يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ....

ويكمل القصص القرآني مع سورة يوسف كيف يوسف قدر يتغلب على الظلم الذي وقع عليه من اخوته ومن امرأة العزيز ومن نسوة المدينة بسحرهم وكيدهم وكيف لرؤيا الملك عزيز مصر هي بدايه خلاص يوسف وفك سجنه واسره من السجون قالقصة ظاهريا انه حبس في سجن كما هو معروف وباطنيا يوسف كان محبوس في سجون كثيره جدا وهذه السجون كآنت تآسره باطنيا قبل ان يتجلي هذا ظاهريا

..................... لكن كيف تأسره وكيف سجن باطنيا ؟ السجون الباطنيه او رقبتك مأسوره في اغلال لم تفك بعد (فك رقبه ) هي نفسها سيطره طاقه السلبيه او الظلمانيه في كل تشاكره وغلقها تماما وهذا الغلق المشار اليه في الايه بالاقفال (ام علي قلوب اقفالها ) اي اقفال هذه السجون الباطنيه فهي اغلال من طاقات السلبيه المتراكمه ولكي يتحرر من سجونه الباطنيه وهي الاوهام والطاقات السلبيه المسيطره عليه كان لابد ان يتخلص من قرينه ويبدأ رحلته للوصول للتوحيد ويذبح بقرته في داخل نفسه ................. وهي تجسدت ماديا بإمراه العزيز هذه احدي البقرات العظيمه وتجسدت باقي للتشاكرات او القلوب بالواقع المادي لديه في نسوه المدينه بالاسحار باطنيه والظاهريه وتجسد العجل لديه في صوره فرعون مصر وهو عزيز مصر نسخه من نسخ الفراعنه لكي يخرج من سجونه الباطنيه والظاهريه كان لابد منه ان يسيطر علي طاقه السلبيه بداخله ويهزم قرينه باطنيا نسفا حتي يتحلي هذا ماديا بخروجه من السجن ظاهريا وقصه رؤيا الملك هي بدايه او اشاره من الله الذات العليه لانه حان الوقت ليهزم قرينه شر هزيمه فجاءت الاشاره من الله علي يد صاحبه الذي اخبره رؤيا الملك وتوالت خطوات الربانيه الرحمانيه بتأويل علم لدني وهو علم تأويل الاحاديث وعلم التأويل هو علم نادر جدا يخص به الله عباده المقربون فقط والخواص المقربون وهم معلمين اصل او معلم اصلي بعلم لدني خالص وصافي لاتشوبه شائبه من الله رب العالمين (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [سورة يوسف 101] ........ نعود مره اخري مع تأويل للرؤيا التي بها هزم قرينه ياطنيا والتي بها ايضا عالج من حوله ظاهريا فعالج النفس المتكبره في امراه العزيز وعالج النسوه المدينه فقد علا التكبر والطغيان في داخلهم فمسح عليهم وعالجهم بانواره وعلمه المكنون وعالج ايضا النفس المتكبره في الملك عزيز مصر بنفس الطريقه فالمعلم الاصل هي امتداد ليوسف بعدما تخلص من سيطره قرينه وفك رقبته واقتحم العقبه يهبه الله علما من لدنه (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * الايه ظاهريا واضحه فهي متعلقه بالزراعه والحصاد لكن لننظر لتأويل الايه من مفهوم اعمق تزرعون اي زراعه باطنيا والزرع ينبت نتيجه مدد الانوار ومداد الكلمات كلمات ربي هذا مدد الانوار من السموات هو الماء يحيي ارض يوسف في كل تشاكره او قلب كما وضحنا من قبل عن تفصيل القلب وانه مكون من ارض وسماء في اللجزاء السابقه هذه الماء اي الانوار هي حياه للقلوب (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [سورة فصلت 39] ان الله يضرب لنا الامثال فالارض و الماء مثل الميت والحي فالماء في الظاهر نشوبه يوميا حياه لاجسادنا والماء بالباطن اي الانوار والمدد هو حياه لقلوبنا وارواحنا هذه الطاقات النورانيه العليا كانت سبب في حياه قلوب يوسف ليتخلص من كل معيقات الطاقات السلبيه او الطلمانيه في كل قلب علي حده لكن ماذا بعد فبعد نزول هذه الانوار واعطاء قوه نورانيه ينتج الزرع والزرع كان تفتح كل تشاكره بالنور وكان هذا التفتح جليا في كل التشاكرات اول شاكره تحررت لديه هي تشاكره الحلق لان اول شيء علمه له المولي هو تأويل الاحاديث لان القول لله سابق لقضاؤءه وحكمه ليبين لهم ويوعظهم ويقول لهم قولا بليغا فما حصدتم فذروه في سنبله

....................... اي عندما ينمو الزرع ووقت الحصاد يأتي اي وقت النضج والتفتح في كل قلب بالنور الصافي الخالص (يكون يوسف ملاكا مطهرا يمشي ع الارض) فذروه في سنبله اي لابد له من حمايه الانوار بالتحصينات الظاهريه والباطنيه وهو نفس ما فعله اهل الكهف حينما بدأت انوارهم تنمو فآووا الي الكهف باطني وكهف ظاهري (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) [سورة الكهف 20] ظاهريا شرار القوم سيحاولون جعلهم مشركين وتختلط طاقاتهم النورانيه بالطاقه السلبيه وباطنيا شرار القوم من الطاقات السلبيه المتمثله في الجن والابالسه سيحاولون فعل نفس الشيء ليعدوا الناس لعباده فرعون (عباده الشمس مثل ملكه بلقيس ويلبسوا عليهم ايمانهم باللارهاق والكفر والطغيان الاليم ) فالكهف هو تحصين وهو المشار اليه ذروه في سنبله اي غلافه الظاهري وغلاف الباطني التحصينات الوقائيه ختي يقووا شر مجرمين من سارقي ومتتبعي الانوار ليغذوا بها عوالم جحيم السفليه الا قليلا اي ان هناك سلب سيكون للطاقات التورانيه نتيجه الاختلاط والروابط والعوالق التي لاتزال متواجده لهذا كان زكزيا لا يكلم الناس الا رمزا ومريم بنت عمران صامت عن الكلام لمنع تسرب الطاقات النورانيه حتي لايعرفهم فيأذونهم باطنيا وتجلي هذا ظاهريا ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * اي يأتي بعد ذلك سبع شداد اي سبع بقرات ...رقابات خلفيات عظيمه يكيدوا للانوار كيدا عظيما فهو هجوم طاقي باطني وهذا الهجوم سيسلب قواكم تماما فهم مثل سارقي الطاقه سواء ع المستوي الظاهري والباطني الا قليلا ..ستتبقي من الانوار اي الطاقات النورانيه قليل مما كنتم تحصنون انفسكم فيه ظاهريا والحصون الباطنيه اي حمايات ضد الاختراقات وحمايه من الكلام الخ ...... ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) [سورة يوسف 47 - 49] وبعد هذا الهجوم والشده يأتي عام العصر (حساب للقلوب ) من النفس الكليه ...لذا يقسم الله بالعصر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [سورة العصر 1 - 3]

................................. نسأل الله ان يجعلنا منهم ويثبتنا علي الحق . ففي هذا العام سينقلب مره اخري السحر علي الساحر ويقوي يوسف باطنيا بانواره لانه سيعرف ويعلمه ربه كيف يحمي مملكته الداخليه مملكه الانوار ففي هذا العام يكون عسير فيه عصر لقلوب الناس وحساب لهم او عليهم باطنيا وتوضح لنا قصه ذي القرنين كيف تم هذا الامر فذي القرنين نتيجه حروب ظاهريه من الكافرين وحروب باطنيه ايضا لايراها الا ذو بصيره ثاقبه (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) [سورة الكهف 86] (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا)

[سورة الكهف 87 - 88]

وفي هذا العام يعيد يوسف كل ما سلب منه باطنيا من هبات الله وظاهريا هو ملكه ع خزائن الارض ع خزائن وكنوز هذه التشاكرات وانوارها وتجليها بالرخاء والصحه والسعاده الخ فبعد ما فعل يوسف هذا التأويل علي نفسه وتوحدت نفسه وذاته وروحه للوحده والتوحيد المطلق بالنور (حنيفا مسلما )علي مله ابراهيم اصبح يعالج غيره ويعالج من حوله بنفس هذه الاستراتيجيه معالجه باطنيه من الكبر ومن سيطره فراعين والقرناء علي ذواتهم وارواحهم وسجنها في سجون باطنيا فالمعلم الاصل مثل سيدنا الخضر لديه مدد متصل من السماء ويعطي من انواره ومداد كلماته لمن يري في بواطن قلوبهم الخير ويربيهم ويخرق سفينه الجهل والعادات والتقاليد الباليه والكذب والاوهام والافتراءات والظنون والاخقاد اي يخرق سفينه احدي قرين من قرناءك الظالم الذي يقف من وراءك بالطاقات السلبيه المظلمه ‘يضعف من قواك ويسلب انوارك الباطنيه ويقتل المعلم الغلام الذي يرهققك طغيان وكفرا بداخلك ويجعلك بدون وعي تعبد الهه واصنام فكريه وتعبد الشمس وابليس دون ادراك منك بذلك لزياده طاقتم السلبيه والوقوع في اسر الجحيم ...................................... ثم بعد ذلك يعيد بناء السور سورا يفصل بينك وبين المجرمين وهو السور الذي بناه ذي القرنين للتحصين وهو نفسه المشار اليه في قصه يوسف بكلمه( ذروه في سنبله ) حصن لكن لكي يبني النعلم سدا بينك وبين قرناءك من خلفك لابد ان تعينوه (فاعينونني بقوه ) اجعل بينكم وبينهم ردما ..... حتي نتحصن جيدا من الاختراقات الباطنيه وسلب طاقاتنا النورانيه الملائكيه ‘بالتالي نقدر نحمل الامانه في داخلنا ونحصد الانوار وهي كنوز علي خزائن نفسك وتفتح لكل شيء تتخيله ولاتتخيله بالرخاء والوفره والمال والبنون والبركه الخ وهذا هو اعاده التوازن الذي فعله يوسف واللذي انت مطالب به لتعيد التوازن الى مملكة روحك الباطنية النورانية وتجلس على عرش قلبك ويحكم بالعدل ويكون عبدا لله وحده رب العالمين. ان المعلم الاصلي من يحيي ارض قلبك بسير لطيف وسريع ومن كنوز القران حتى تكون على بينة وحجة للعالمين ويفسر لك راياك حينما تكون نفسك الامارة بالسوء طاغية فرعونية فرعون نفسك على الخلق وظالم لها .فكل انسان والا يظهر فرعون فيه يصيطر على زوجة او ابن او ام على اولادها او ملك على رعيته مهما كانت قوة فرعنتك .فانت تحتاج لمن يؤول لك راياك . وفي كل طور رايا في سيرك حتى تصل الى الشفاء من امراض القلوب وتبصر الحق حقا والباطل باطلا وتصل الى الله الحق الحقيقي

.................. امين الحافيظي