الصوفية الحقة والصفاء

الصوفية الحقة او الصفاء

من عرف نفسه عرف ربه.

السائر الى الله . في طريقه يعلم ويقر بجهله وبأنه لا يعلم شيئا

تقر الملائكة بانها لا تعلم وتقول سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

ويقول عيسى حينما سئله الله ءانت قلت للناس اعبدوني ؟ فيقر بجهله ادبا وحياءا

(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [سورة المائدة 116]

فطريق طلب العلم او طلب اي شيء من الله هو الاقرار بفقرك وجهلك وقلة حيلتك

والله سبحانه يقول (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [سورة فاطر 15]

‘هذا الاقرار بفقرك هو الاقرار والشهاده بحقيقة انك لاحول لك ولا قوة لك من دون الله فلولا الهواء الذي تتنفس الذي خلقه لك سبحانه لكنت ميتا ولولا الطعام الذي رزقك اياه لكنت تتضور جوعا وفي هذا الحديث القدسي

( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، أرزق ويُشكر سواي )

( خيري إلى العباد نازل ، وشرّهم إليّ صاعد ، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم ! ويتبغّضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ )

اننا نعبد اربابا من دون الله سواء كانت اربابا ماديه او معنويه

لنأخذ علي هذا المثال في قصه سيدنا موسي وحينما اقر موسي بعلمه وانه اعلم الناس قال له الله هناك من اعلم منك .

ولان موسي باطنيا كان يقر بذلك فخرا (كان ايجو العلم او التكبر بالعلم ) فهذا كان حائلا ان يتعلم من الخضر ولم يصبر موسي علي عدم طرح الاسئله لان لديه علم وفارقا بعضهما في النهايه بعد 3مراحل فقط

والمصطفي يقول قل ربي زدني علما

فطريق العلم هو طريق الادب والتأدب مع المعلم واول خطوه فيه هو الاقرار بجهلك التام

ففوق كل ذي علم عليم اي انه مهما بلغ معرفتك وحصادها الاف الكتب ففوق علمك هناك من هو اعلم منك وفوقه العليم سبحانه

واغلب العلماء الذين لديهم كبر وتكبر وهو (يقدس علمه ويقدس مكانته ) حتي دون ان يشعروا بهذا (لانها من اطوار النفس وسراديبها الخفيه ) يمنعهم هذا من ان يكتسبوا علوم جديده او يذهبوا يتعلموا من شخص ليس مشهورا وهكذا

وهذا الكبر الباطني صفه من صفات ابليس والله لايحب المتكبرين وهذه الصفه تجعلهم يتخذون الكبر او التكبر ربا من دون الله العظيم

ءارباب متفرقون خير ام الواحد القهار

هكذا كان يوسف يعلم صاحبيه في سجن الغربه ليصل بهم الي التوحيد عقلا وقلبا ...شكلا ومضمونا

لكن من هم الارباب الرب رب بر هو من تتذكره دوما وتبره دوما بمحبتك ووصالك واقبالك عليه لكي تعرف بالضبط من هم اربابك الذي تعبدهم من دون الله

عليك ان تسئل نفسك ما هو اكتر شيء تهتم بيه (تقدسه ) في حياتك بشده وتحبه وتركع بلهفه وراءه ولا تستطيع تركه

او بعباره اخري ما هو الشيء الذي لو فقدته ستموت ولا تتخيل حياتك من دونه ؟

اذا كان جوابك هو المال وحبك له بشده جدا لدرجه تفكيرك به كل لحظه فانت عبد للدرهم من دون الله

والمال هو سيدك وتعبده وهذا شرك خفي عظيم لذا يقول المصطفي تعس عبد الدرهم والدينار

واذا كان حبك لزوجك لدرجه انك لا تتخيل ان تعيش بدونها لحظه فأنك تعبد زوجك من دون الله

وان كان حبك لاطفالك واهتمامك زائد بهما وتوتر وقلق ووسوسه عليهما فانت تعبدينهما من دون الله

وهكذا قيس هذا المثال ع كل امور حياتك

ومن الناس من يطلبون مدد الرسول لحظيا ووصاله وتقديسه بشده وحب بالغ فكانوا بدون ما يشعروا يتخذوا الرسول ربا من دون الله

وهذا بظهر جليا كما فعلوا مع المسيح ظاهريا ومحمد باطنيا

بل وكل الانبياء من قبل والرسول محمد خصيصا في هذا الموقف حينما مات الرسول فخرج ابو بكر وقال هذا

من كان يعبد محمدًا ، فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقرأوَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ سورة آل عمران، الآية:

ينقلب علي عقبيه اي ينقلب ليعبد الرسول ويتخذه ربا كما فعلوا مع المسيح ويبره ويجعله في اولويته الاولي

وان جعلت اي شيء في اولوياتك الاولي بشده اذن تكون قد جعلت الله في المرتبه الثانيه اي اتخذت اندادا من دون الله

لذا هناك طائفه من الناس تستغيث بمحمدا او المهدي او عيسي او فلان وتنوح وتبكي ليكونوا من اتباعه وذريته ولا يدركون انهم يشركون ويعبدونه من دون الله

ولو كانوا صادقين حقا لطلبوا من الله فيظهر لهم الرحمه والعون واللطف

فتكون حبهم الشديد وتقديسهم للشيء حائلا ومانعا للوصول الي ما يريدون لانهم طلبوا من المخلوق وليس من الخالق وكان هذا شركا خفيا اتخذوه ربا ويتوددون اليه لحظيا بكل ما اوتو من قوه وسبيل

(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة يوسف 39 - 40]

وتختم الايه لكن اكثر الناس لايعلمون انهم يتخذوا اربابا يقدسوهم من دون الله لان النفس ماكره جدا لذا عليك ان تقتل نفسك اي تجاهدها بالحق حتي لا تعبد الاسماء فلا تعبد هذا سني وهذا شيعي وهذا صوفي وهذا كذا لكن تعبد الله الواحد القهار ....... لنعطي مثال ظاهريا وهو زهرة عباد الشمس

هذه الزهرة ظاهريا تعبد الشمس لكن باطنيا هي تعبد الله بالفطرة

تسمى عباد الشمس اي تعبد الشمس

فان ظهرت الشمس تشرق هذه الزهرة وان افلت وغابت تغلق الزهرة فهي ايضا تتبع حركة مسار الشمس .......

وابراهيم عليه السلام قال انه لا يحب الافلين بصفة الربوبية المطلقة هي صفة دائمة الوجود فلا تغيب كالشمس او القمر او النجوم

..... كذلك من يعبد المال فان الشخص يتتبع سير المال مثلما تتبع زهرة عباد الشمس الشمس في حركتها

بل انه ان ظهر المال اشرق هذا الشخص وان افل المال وغاب تعس هذا الشخص

فصفة الظهور والغياب هي صفة فيها عدم الدوام وعدم الاستمرارية

فلا يصلح المال ان يكون ربا من دون الله فلا تعبد شيء يشرق ويغرب اي يعمل على اشكالية التضاد والثنائية وهم الارباب المتفرقون

متفرقون ظاهريا كل يعمل على شاكلته ومتفرقون باطنيا اي يأتي ويذهب او يشرق ويغرب اي يعمل بثنائية التضاد يظهر ويأفل لكن مبدأ توحيد ابراهيم عليه السلام الصافي انه لايعبد ولا يحب الافلين من دون الله

امين الحافيضي